مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
641
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأنّه أخبر ابن زياد عن مسلم ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، ما بعثت إلى مسلم ، ولا دعوته ، ولكنّه جاءني مستجيرا ، فاستحييت من ردّه وأخذني من ذلك ذمام ، فأمّا إذا قد علمت ، فخلّ سبيلي ، حتّى أرجع إليه ، وآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء ، وأعطيك من العهود والمواثيق بها أنّي أرجع إليك وأضع يدي في يدك . فقال ابن زياد : لا واللّه لا تفارقني أبدا ، أو تأتيني بمسلم بن عقيل . فقال : إذا واللّه لا آتيك بضيفي ، فتقتله ، أيكون هذا في العرب ؟ فقال ابن زياد : واللّه لتأتيني به . فقال هانئ : لا واللّه لا آتيك به أبدا . فتقدّم مسلم بن عمرو الباهليّ ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، إئذن « 1 » لي في كلامه ، فقال : كلّمه بما أحببت ولا تخرجه من القصر . فأخذ مسلم بن عمرو الباهليّ بيد هانئ بن عروة ، فنحّاه ناحية ، ثمّ قال له : ويحك يا هانئ ، أنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على عشيرتك بسبب مسلم بن عقيل ، يا هذا سلّمه إليه ، فإنّه لا يقدّم عليه بالقتل أبدا . ( وأخرى ) فإنّه سلطان ، وليس عليك في ذلك عار ، ولا منقصة . فقال هانئ : بلى واللّه عليّ في ذلك أعظم العار والسّبّة ، وأكبر الخزي ، أن أسلّم جاري وضيفي ، ورسول ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأنا حيّ صحيح ، شديد السّاعدين ، كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلّا وحدي لا ناصر لي ، لمّا أسلمت أبدا ضيفي حتّى أموت من دونه ، فردّه مسلم بن عمرو الباهليّ إلى ابن زياد ، فقال له : أيّها الأمير أنّه قد أبى أن يسلّم مسلما أبدا ، أو يقتل كما يزعم . فغضب ابن زياد ، ثمّ قال : واللّه لتأتيني به ، أو لأضربنّ عنقك . فقال : إذا واللّه تكثر البارقة حول دارك . فقال ابن زياد : أبالبارقة تخوّفني ؟ ثمّ أخذ قضيبا كان بين يديه ، فضرب به وجه هانئ ، فكسر أنفه ، وشجّ حاجبه ، وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف رجل من أصحاب عبيد اللّه بن زياد ، فجاذبه ذلك الرّجل ، ومنعه من السّيف ، فصاح ابن زياد : خذوه . فأخذوه وألقوه في بيت من بيوت القصر ، وأغلقوا عليه الباب ، ثمّ وثب أسماء بن خارجة ، فقال له : أيّها الأمير ، إنّك أمرتنا أن نأتيك بالرّجل ، فلمّا جئناك به هشمت وجهه ، وأسلت دمه . فقال : وأنت ههنا أيضا . ثمّ أمر به ، فضرب حتّى وقع لجنبه ، فجلس أسماء بن خارجة ناحية من القصر وهو يقول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « أذن » ] .